تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
267
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
هذه القاعدة ، ولذا نجد الفخر الرازي يشنّ حملة على الشيخ الرئيس ويقول : والعجب ممّن يفني عمره في تعليم المنطق . . . وقع في الغلط الذي يضحك منه الصبيان ، كما ذكرنا ذلك آنفاً « 1 » . جواب صدر الدين قونوي على سؤال الخواجة من المعلوم أنّ الخواجة وجّه سؤاله - عن كيفيّة وجود الكثرة في المعلول الأوّل ، أو الصادر الأوّل - إلى صدر الدين قونوي أيضاً ، وهو من الحكماء المعاصرين له ، وهذا السؤال وجواب صدر الدين لم يرد في رسائل الخواجة الثلاث ، ولكن ورد في مصباح الأنس بعنوان « إن قلت » ، وكان الجواب بعنوان « قلت » ، وكانت عبارة شارح كتاب مصباح الأنس بالشكل التالي : « فإن قلت : إن كانت الاعتبارات الثلاثة الأوّل وجودية تعدّد الصادر الأوّل ، وإن كانت عدميّة ، كيف صارت علّة للموجود أو جزء علّة ؟ قلت : هي شرط العلّة ، كما أنّ كلّما تكثّر المعلول تكثر العلّة ، وكلّما اتّحد العلّة اتّحد المعلول ، مرّ في نحو محاذاة الشمس لإحداثها الضوء في الأرض ، ومدار اعتبار مثلها في العقل الأوّل دون الحقّ ، كون الحقّ واحداً من كلّ وجه . . . وليس العقل واحداً من كلّ وجه ، فثبت بعكس النقيض » . والشارح - بعد بيان الإشكال والجواب المتقدّم - أضاف بقوله : « ثمّ اعلم : أنّ الأصل مسلّم عندنا ، لكن في تعريفهم : أنّ الواحد الصادر الأوّل عن الحقّ - تعالى - هو العقل الأوّل ، منع ذكره الشيخ في الرسالة المفصحة ، وهو : لم لا يجوز أن يكون ذلك الواحد الصادر الأوّل عن ذات الحقّ هو الوجود العامّ ، كما هو عند المحقّقين ، وهو الفيض الذاتي المعبّر عنه بالتجلّي الساري في حقايق الممكنات ، والإمداد الإلهي المقتضي قوام العالم ، وهو الوجود المنبسط ، والرقّ
--> ( 1 ) انظر : شرح تجريد الاعتقاد ، للفاضل القوشجي : ص 156 - 158 .